اديب العلاف

254

البيان في علوم القرآن

الإله الخالق العظيم يقسم بآيات أربع من سورة التين . . وهذه الآيات المقسم بها من مخلوقاته المختلفة إنّما تدل على قدرة اللّه ووحدانيته بأنّه تبارك وتعالى قد خلق الإنسان وهو سيد المخلوقات في أحسن تقويم . ولو تابعنا آيات هذه السورة العظيمة لوجدنا أنّ اللّه جل وعز يسأل الإنسان المنكر لتكوينه وخلقه من قبل اللّه الخالق المبدع والجاحد لفضل اللّه عليه بهذه الآية الكريمة : فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ [ التين : 7 ] . ويجيب اللّه بذاته القدسية باستفهام تقريري أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ . ويجيب الإنسان بقوله : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين . . وهذا ما أوصانا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نقوله عندما نقرأ سورة التين ونختمها . سورة العاديات بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ « 1 » [ العاديات : 1 - 8 ] .

--> - خلقنا الإنسان في أحسن تقويم : أي لقد خلقنا الإنسان وأوجدناه في أكمل وضع وأحسن صورة وأجمل تكوين . . وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه . ( 1 ) والعاديات ضبحا : الواو واو القسم حيث يقسم اللّه جل وصفه وعلا ذكره بالعاديات . . وهي خيول الغزاة تعدو نحو العدو . . حيث يسمع صوت أنفاسها وهي تجري بالمقاتلين في سبيل اللّه . فالموريات قدحا : فبالخيل العاديات حينما تخرج النار من حوافرها عندما تلامس أرجلها الأحجار في جريها . فالمغيرات صبحا : فبالخيل العاديات والمغيرات على الأعداء وعليها المجاهدون الغزاة وقت الصبح لتفاجئ العدو . فأثرن به نقعا : أي إنّ هذه الخيول تثير الغبار وتهيجه في جريها . . وتحرك التراب من شدة جريها أيضا لتثيره في وجوه الأعداء . فوسطن به جمعا : أي فأصبحت الخيول مع فرسانها وسط جموع العدو وتحشداته وذلك لسرعة جريها . إنّ -